الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
160
موسوعة التاريخ الإسلامي
الاعوجاج منه ، وأنّ الملك أرادها على بيعه وارغبها فأبت فلم يكرهها الملك وبقي الاعوجاج من ذلك على ما ترى ! فقال الرومي : هذا الاعوجاج الآن أحسن من ذلك الاستواء » « 1 » . عجيب ! ألا يحضّر من يريد أنّ يبني هكذا قصر عظيم هندسة وتصميما خاصا له وهكذا يقدم على البناء بدون أرضية كافية وهندسة خاصة ؟ ! فيخرج القصر معوجّ الميدان . - كما نقل المسعودي - ، من يصدّق هذا ؟ ! أجل لا يبعد أن يكون موابذة المجوس وأصحاب البلاط قد وضعوا هذه القصص له شكرا له على ما قدّمه لهم من خدمات تذكر فتشكر . وأعجب من ذلك أن حاول بعض الشعوبيين ان يضع حديثا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصف انوشيروان « 2 » بالعدالة : « ولدت في زمن الملك العادل » وخبرا يقول : إنّ عليا عليه السّلام حينما دخل مدائن كسرى نزل في إيوانه وأخرج جمجمة فأحيا صاحبها وسأله عن حاله فقال : انّه انوشيروان وهو لكفره محروم عن الجنة ولكنّه لعدله لا يعذّب بالنار ! وممّا يشهد على أنّ أصحاب البلاط كانوا يمدحونه ويثنون عليه وينشرون عنه الجميل ممّا ليس فيه ما يذكره الفردوسي في « الشاهنامة » : أنّ الوزير بزرك مهر كان وزيرا لانوشيروان مدة ثلاثة عشر عاما ، ثم غضب عليه خسرو پرويز فألقاه في السجن وكتب إليه رسالة قال له فيها : انّ علمك هو الّذي أدّى بك إلى القتل ! فكتب بزرك مهر في جوابه يقول له : كنت أفيد من عقلي ما كان الحظّ يساعدني ، والآن إذ ليس لي حظّ فسأفيد من حلمي وصبري إن
--> ( 1 ) مروج الذهب 1 : 264 . ( 2 ) بالفارسية : تاريخ اجتماعي إيران 11 : 618 .